الشيخ محمد تقي الآملي
539
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
استينافها بل صحة الإتيان بعدها بكلما يشترط في صحته الوضوء ، أو وجوب إتمامها وعدم وجوب استينافها بعد إتمامها بوضوء مستأنف لكن لا يصح الإتيان بعدها بما يشترط فيه الوضوء الا بعد استينافه أو بطلان الصلاة ولزوم استينافها بعد تجديد الوضوء ، أقوال نسب الأول منها إلى فقيه عصره كاشف الغطاء ( قده ) وقال بإجراء القاعدة وإحراز المشكوك بها ويتم صلاة ولا يجب الإتيان بالوضوء لكل ما يشترط في صحته الوضوء من الصلوات اللاحقة وغيرها ما لم ينتقض الوضوء . واستدل له بأن القاعدة من الأصول المحرزة ، ومفادها هو إحراز وجود المشكوك وهو الوضوء ، وبعد إحراز وجوده بالقاعدة يترتب على وجوده كلما له من الآثار كالاستصحاب ، فكما أنه لو صلى صلاة باستصحاب الوضوء يكون استصحابه كافيا في صحة الإتيان بكلما يشترط فيه الوضوء زائدا عن الصلاة التي صلاها ما دام هو مستصحب الطهارة ، كذلك لو تم صلاته بقاعدة التجاوز ويكون وضوئه المحرز بالقاعدة كافيا في صحة الإتيان بكلما يشترط فيه الوضوء . ويرد عليه ( قده ) بأن قاعدة التجاوز عندنا وإن كانت من الأمارات بخلاف قاعدة الفراغ التي هي من الأصول المحرزة لكن في الذي يثبت بها كالوضوء في المقام حيثيتان : حيثية كونه وضوء في نفسه ، وحيثية كونه شرطا للصلاة ، فما يحرز بالقاعدة انما هو الوضوء من حيث كونه شرطا للصلاة عند صدق التجاوز عن محله عليه ، وحيث إن محل الوضوء باق بالنسبة إلى ما يشترط في صحته الوضوء من الأعمال اللاحقة وهو شاك فيه يجب إتيانه ، فلو أراد الإتيان بصلاة بعد هذه الصلاة أو مسّ كتابة القرآن أو بكلما يشترط فيه الوضوء يجب عليه الإتيان بالوضوء ، لعدم جريان القاعدة بالنسبة إليها لانتفاء صدق التجاوز . والقول الثاني هو مختار الشيخ الأكبر ( قده ) في الرسائل من إجراء القاعدة وإحراز المشكوك بالنسبة إلى الصلاة التي هو في أثنائها ، ووجوب إتمامها وحرمة ابطالها ووجوب الوضوء لكل ما يشترط في صحته من الأعمال اللاحقة . واستدل لوجوب الإتيان بالأعمال اللاحقة بما عرفت في الرد على القول